ابو الفتوح عبد الله بن عبد القادر التليدي المغربي

182

الأنوار الباهرة بفضائل أهل بيت النبوي والذرية الطاهرة

الكوفة فشهد معه الجمل ثم صفّين ، ثم قتال الخوارج ، وبقي معه إلى أن قتل ، ثم مع أخيه الحسن إلى أن سلّم الأمر إلى معاوية ، فتحوّل مع أخيه إلى المدينة واستقرّ بها إلى أن مات معاوية ، فخرج إلى مكة ، ثم أتته كتب أهل العراق بأنّهم بايعوه ، فأرسل إليهم ابن عمّه مسلم بن عقيل بن أبي طالب ، فأخذ له بيعتهم ، ثم توجّه إليهم حتّى كان من قتله رضي اللّه تعالى عنه ما كان ، كما يأتي ، وذلك بكربلاء في يوم عاشوراء سنة إحدى وستين . الحسين من المبشّرين بالجنّة وأنّه سيقتل شهيدا ومن مناقب الحسين عليه السّلام العظيمة أنّه من جملة الشهداء والمبشّرين بالجنة . فعن جابر بن عبد اللّه رضى اللّه عنه أنّه قال : « من سرّه أن ينظر إلى رجل من أهل الجنّة ، فلينظر إلى الحسين بن علي » فإنّي سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله يقوله « 1 » . وسيأتي تنبّؤ النبي صلّى اللّه عليه واله بقتله شهيدا ، والشهادة لا ينالها إلّا المحبوبون الذين أخلصهم اللّه لنفسه ، واصطفاهم على خلقه . إثبات محبّة اللّه لمن أحب حسينا وممّا أكرمه اللّه عزّ وجل به أن كل من أحبّه كان محبوبا للّه تعالى ، وهذا المقام عزيز لا يحرز عليه إلّا من سبقت له السعادة الأبديّة ، والعناية الربانية .

--> ( 1 ) . صحيح ابن حبّان 15 : 422 ، مسند أبي يعلى 3 : 397 ، سبل الهدى 11 : 72 ، ميزان الاعتدال 2 : 40 نظم درر السمطين : 208 ، ينابيع المودّة 2 : 205 .